السيد محمد مهدي الخرسان

279

موسوعة عبد الله بن عباس

د - روى أبو الفرج قال : « كانت صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي تحت عبد الله بن عمر بن الخطاب فمشى ابن الزبير إليها ، فذكر لها أنّ خروجه كان غضباً لله ( عزّ وجلّ ) ولرسوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وللمهاجرين والأنصار من إثرة معاوية وابنه بالفيء ، وسألها مسألة زوجها عبد الله ابن عمر أن يبايعه ، فلمّا قدّمت له عشاءه ذكرت له أمر ابن الزبير وعبادته واجتهاده وأثنت عليه وقالت : انّه ليدعو إلى طاعة الله ( عزّ وجلّ ) وأكثرت القول في ذلك . فقال لها : ويحك ! أما رأيت البغلات الشهب ( 1 ) الّتي كان يحجّ معاوية عليها وتقدم إلينا من الشام ؟ قالت : بلى قال : والله ما يريد ابن الزبير بعبادته غيرهن » ( 2 ) .

--> ( 1 ) لقد روى ابن عبد ربه في العقد الفريد 4 / 420 بتح‍ أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الأبياري ، عن هشام بن عروة قال قال عبد الله بن عباس للجائز به جنبني خشبة ابن الزبير فلم يشعر ليلة حتى عثر فيها فقال : ما هذا ؟ فقال خشبة ابن الزبير ، فوقف ودعا له ، وقال : لئن علّتك رجلاك لطالما وقفت عليها في صلاتك . ثمّ قال لأصحابه : أما والله ما عرفته إلاّ صوّاماً قوّاماً ، ولكنني ما زلت أخاف عليه منذ رأيته ( أن ) تعجبه بغلات معاوية الشهب ، قال : وكان معاوية قد حج فدخل المدينة وخلفه خمس عشرة بغلة شهباء عليها رحائل الأرجوان ، فيها الجواري عليهن الجلابيب والمعصفرات ، ففتن الناس . أقول : لقد نبّه المحققون في الهامش رقم / 1 إلى اختلاف الأصول في كلمة للجائز به أو ( للجائزة ) وكأن الواجب عليهم هذا فحسب ، فهذا منهم أمر حسن ، ولكن كان الواجب عليهم والأحسن ، أن يتنبّهوا إلى كذب الخبر فينبّهوا عليه ، لأن وفاة ابن عباس قبل مقتل ابن الزبير بأربع سنين أو بخمس فقد مات سنة / 68 بالطائف وقد أخرجه ابن الزبير إليه كما سيأتي تفصيل ذلك ، ومقتل ابن الزبير كان سنة / 72 - 73 فكيف يصح الخَبر ؟ وأحسبه على نحو خبر ابن أبي مليكة الآتي ، فيه تزيد كثير لا يخفي على الناقد البصير ، والّذي أراه صحيحاً من خبر هشام بن عروة هو تعريض ابن عباس بابن الزبير وما كان يريده بقيادته هو البغلات الشهب ، على نحو ما قاله ابن عمر . ولا يفوتني التنبيه على أن المحقق محمّد سعيد العريان حقق أيضاً العقد الفريد في طبعة أخرى ولم يتنبّه هو الآخر لينبّه على كذب الخبر . ( 2 ) الأغاني 1 / 22 - 23 ط دار الكتب .